اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
408
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
بمحتويات الكتاب نفسها ؛ ففي القسم الخاص بالنبات مثلا يعيد النويري تصنيف النبات كما دونه الوطواط 22 ؛ ومن هذا نجد أن التفاصيل من ناحية والتبويب من ناحية أخرى يشيران إلى ارتباط وثيق بين الكتابين . ويعتبر شهاب الدين أخمد بن عبد الوهاب البكري النويري ( 677 ه - 732 ه - 1279 - 1332 23 ) خير ممثل للوسط الذي عملت فيه ومن أجله الموسوعات ؛ وهو مصرى الأصل أخذ اسمه من اسم محلة غير كبيرة في مصر العليا ، وقد اكتسب أبوه الشهرة ككاتب في مختلف دواوين الحكومة وكان الابن من المقربين إلى السلطان الناصر الذي شمل أبا الفدا برعايته . وشغل النويري لبعض الوقت منصب رئيس لكتبة إدارة الجيش بطرابلس الشام ثم فيما بعد منصب رئيس الكتبة - - في عدد من المقاطعات المصرية . ويرتبط على السواء بالأعمال الإدارية وبالإنشاء الأدبي مصنفه الأساسي الكبير الذي رفعه إلى الملك الناصر . وعنوانه « نهاية الأرب في فنون الأدب » يشير على وجه التحديد إلى المضمون الأدبي للمصنف والدور الحاسم الذي يلعبه في هذا المقام لفظ « فن » . ويبين لنا المؤلف نفسه الطريق الذي سلكه في تنفيذ فكرته فهو يذكر أنه في بداية نشاطه الأدبي قد أولى كل جهده إلى « الكتابة » ، ثم تحول إلى « الأدب » بمفهومه العام عقب ذلك . وقد جعل هدف موسوعته تلخيص جميع العلوم الاجتماعية مما يحتاج إليه كبار الكتاب ؛ وهذا الوضوح في الهدف يتفق تماما مع ما هو ملحوظ في كتابه من الانتظام الشديد في العرض ولو أنه يقوم على أسس شكلية . وإلى جانب الفنون الأربعة الموجودة لدى الوطواط يضيف النويري « فنا » خامسا ويعدل كثيرا في مادة « الفن » الثاني . وينقسم كل فن عنده إلى خمسة « أقسام » يحتوى كل واحد منها على عدد من الفصول يختلف مقدارها باختلاف الأقسام . فالفن الأول مفرد للسماء والأرض ( ويشمل الجزء الأول من الطبعة المصرية ) ، أما الفن الثاني فعن الإنسان ( الأجزاء من الثاني إلى التاسع ) والثالث للحيوان ( الجزآن التاسع والعاشر ) والرابع للنبات ( الجزآن الحادي عشر والثاني عشر ) والخامس للتاريخ . ولا تتفق الفنون في أحجامها فالقسم التاريخي الذي يصل به المؤلف إلى العام السابق لوفاته ( 731 ه - 1331 ) يشغل بالتقريب نصف الكتاب ، أي أنه يمثل في الطبعة ما يقرب من تسعة آلاف صفحة من القطع الكبير ؛ وإلى جانب التقسيم إلى فنون ينقسم الكتاب إلى أجزاء يصل عددها إلى واحد وثلاثين جزءا . وكان المؤلف خطاطا كتب بخط يده أربع أو خمس نسخ تامة من مصنفه هذا قدرت قيمة كل واحدة منها بألفي درهم ؛ وكان بمقدوره أن يخط ثمانين صفحة في اليوم . والقسم الجغرافي من الموسوعة يشغل القسمين الرابع والخامس من الفن الأول ، وفيه نلتقى بكل المعلومات المعروفة لنا عن خلق العالم والظواهر الجوية ( meteorological ) والعناصر وقياس الوقت والفصول ، وكذلك عن الأرض وأبعادها والأقاليم السبعة والجبال والبحار والجزر والأنهار والبحيرات والبلدان المختلفة والمدن وسكانها وآثار المنازل والمحال 24 ؛ وهكذا نجد هنا أيضا توافقا ملحوظا